عبد الملك الثعالبي النيسابوري

262

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وآثار له عندي قباح * يجمّش بينها الرأس الحديد فنصف من مدامعها سخين * ونصف من مدامعها برود فمن هذا رأى في الناس مثلي * أريد من المنى مالا أريد ومن نكد المنيّة فقد حرّ * تخالف فيه إخواني الشهود فذا هنّى وقال مضى عدوّ * وذا عزّى وقال مضى وديد رأيت العقل ينفع وهو قصد * ويلقي في المهالك إذ يزيد كمثل الدرع إن خفّت أجنّت * وإنّ ثقلت فحاملها جهيد « 1 » ومثل الماء يروي منه قصد * ويقتل منه بالغرق المزيد شهدت بأنّ دهرا عشت فيه * ومتّ مقيّدا فردا مبيد وقالوا البحر جزر ثمّ مدّ * فما لك قد جزرت ولا تعود بكيت عليك بالعين التي لم * تزل من سوء فعلك بي تجود فقد أبكيتني حيّا وميتا * فقل لي أيّ فعليك الرّشيد فها أنا ذا المهّنأ والمعزّى * وها آنا ذا المباغض والودود وها أنا ذا المصاب بك المعافى * وها أنا ذا الشقيّ بك السعيد لقد غادرتني في كلّ حال * أذمّ الدهر فيك وأستزيد فلا يوم تموت به مجيد * ولا يوم تعيش به حميد وما أصبحت إلّا مثل ضرس * تأكّل فهو موجود فقيد « 2 » ففي تركي له داء دويّ * وفي قلعي له ألم شديد فلا تبعد إقامة رسم حق * وإنّك أنت للشيء البعيد وإنك أنت للسيف الحديد * وإنك أنت للعلم السديد وإنك أنت الدنيا جميعا * ولكن ليس للدنيا خلود

--> ( 1 ) أجنّت : حفظت وردّت ، وجهيد : متعب . ( 2 ) تأكّل : تفتّت .